في العالم الرقمي، أصبح من السهل جداً على أي شخص تنزيل صورة شخصية من الإنترنت، ونسخ اسم ثانٍ، وإنشاء حساب جديد خلال دقائق معدودة. بالنسبة للبعض، قد يبدو هذا السلوك مجرد “تسلية” أو فضول أو محاولة لكشف حقيقة شخص آخر. إلا أن هذا التسهيل التقني يخفي وراءه جريمة جنائية يعاقب عليها القانون الإماراتي بحزم شديد، وهي “انتحال صفة الغير عبر الإنترنت”.

سواء كان الحساب الوهمي يستهدف شخصية عامة مشهورة، أو فرداً عادياً من عامة الناس، فإن المشرّع الإماراتي وضع خطوطاً حمراء صارمة لحماية الهوية الرقمية للأفراد وضمان سلامة الفضاء الإلكتروني.

كيف ينظر القانون الإماراتي إلى انتحال الشخصية الرقمية؟

يخضع انتحال الصفة وإنشاء الحسابات الوهمية في دولة الإمارات للمرسوم بقانون اتحادي بشأن مكافحة الشائعات والجرائم الإلكترونية. لا يفرق القانون في تجريم الفعل بين ما إذا كان الهدف من الحساب الوهمي هو النصب الفعلي، أو مجرد التسلية والتقرب من الآخرين بصفة كاذبة.

صنف القانون هذه الممارسات تحت بندين رئيسيين:

  1. انتحال الصفة المجرد: وهو مجرد إنشاء حساب واستخدام اسم وصورة شخص آخر دون إذن منه لإيهام المتابعين بأن صاحب الحساب هو ذلك الشخص الحقيقي.
  2. الانتحال المقترن بالتشهير أو النصب: وهو استخدام الحساب الوهمي للإساءة لصاحب الشخصية الحقيقية بنشر آراء تسيء لسمعته، أو لاستدراج المتابعين وخداعهم للحصول على أموال ومنافع مادية (وهو ما يُعرف بالاحتيال الإلكتروني).

العقوبات القانونية الصارمة في التشريع الإماراتي

يتعامل القضاء الإماراتي بصرامة بالغة مع جرائم الهوية الرقمية لما تسببه من أضرار نفسية واجتماعية ومالية بالغة للمجني عليهم. ووفقاً للمادة 11 من قانون مكافحة الجرائم الإلكترونية، فإن عقوبة منشئ الحساب الوهمي تتدرج كالآتي:

  • عقوبة اصطناع الحساب: يعاقب بالحبس والغرامة التي لا تقل عن 50,000 درهم ولا تزيد على 200,000 درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من اصطنع موقعاً أو حساباً إلكترونياً ونسبه زوراً إلى غيره.
  • عقوبة استخدام الحساب للإساءة: إذا استخدم الجاني الحساب الوهمي في أمور تسيء إلى الشخص المنتحل صفته أو تسببت في تشويه سمعته، ترتفع العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن سنتين، والغرامة التي لا تقل عن 100,000 درهم ولا تزيد على 300,000 درهم.
  • انتحال صفة الجهات الرسمية: إذا تم إنشاء حساب وهمي ينتحل صفة جهة حكومية، أو شخصية عامة رسمية (مثل الوزراء أو قادة الشرطة)، فإن العقوبة تغلظ وتصل إلى السجن المؤقت والغرامات المالية الضخمة التي قد تتجاوز المليون درهم.

مخاطر الحسابات الوهمية للأفراد العاديين والمشاهير

لا يقتصر الضرر على فئة المشاهير الذين قد تتأثر أعمالهم التجارية وعلاقاتهم العامة بالحسابات المزيفة، بل يمتد للأفراد العاديين بشكل مدمر. فالكثير من القضايا المسجلة في المحاكم الإماراتية بدأت بإنشاء حساب وهمي لفتاة أو شاب عاديين، تم فيه استخدام صورهم الشخصية المأخوذة من حساباتهم الحقيقية، واستُغلت تلك الحسابات المزيفة للتواصل مع معارفهم، مما أدى إلى نزاعات عائلية واجتماعية حادة وتشويه لسمعتهم قبل اكتشاف الفاعل.

نصيحة قانونية لحماية نفسك

إذا اكتشفت وجود حساب وهمي يحمل اسمك أو صورك، تذكر أن التصرف الصحيح ليس الدخول في مهاترات إلكترونية مع منتحل شخصيتك. قم باتباع الخطوات التالية:

  • وثّق الحساب الوهمي بأخذ لقطات شاشة (Screenshots) للحساب والمنشورات الصادرة عنه ورابط الحساب (URL).
  • تواصل فوراً مع قسم مكافحة الجرائم الإلكترونية عبر منصة “eCrime” التابعة لوزارة الداخلية أو شرطة دبي، أو توجه لأقرب مركز شرطة لتقديم بلاغ رسمي.

خلاصة القول: الهوية الرقمية في الإمارات مصانة ومحمية بقوة القانون. ومحاولة التخفي وراء شاشة الحاسوب أو الهاتف لنظام ذكي متطور يتتبع البصمات الرقمية (IP addresses) بدقة فائقة هي مغامرة غير محسوبة العواقب، قد تنتهي بفاعل “المزحة الرقمية” خلف قضبان السجن بغرامات مالية قد تنهي مستقبله المهني والمالي، في حال مواجهة أي من هذه الجرائم لا تتردد بالتواصل مع افضل محامي اماراتي في المنطقة لدى مكتب سعيد المهيري.